عباس حسن
355
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وإنما أتينا « بما » المصدرية محافظة على بقاء الفعل مبنيّا للمجهول ، ولولاها لزال بناؤه للمجهول فلا يتبين أسلوب التعجب أللمجهول هو أم للمعلوم ؟ أما الفعل الملازم للبناء للمجهول سماعا عند من يقول بهذه الملازمة « 1 » فقد سبق « 2 » أن الأنسب الأخذ بالرأي الذي يجيز الصياغة من مصدره مباشرة . ( 5 ) وإن كان الفعل ناسخا ، ( أي : غير تام ) فإن كان له مصدر وجب أن نضع مصدره بعد صيغة التعجب التي نأخذها من الفعل الآخر الذي نختاره على الوجه المشروح فيما سلف ، ففي مثل : كان العربىّ رحّالا بطبعه ، نقول : ما أكثر كون العربىّ رحّالا بطبعه ! - أو : أكثر بكون العربىّ رحّالا بطبعه ! . . . وإن لم يكن له مصدر أخذنا الصيغة من الفعل الآخر الذي نختاره ، ووضعنا بعدها الفعل الأصلي الذي ليس له مصدر ، وقبله « ما » المصدرية فينشأ منها ومن الفعل والفاعل بعدها مصدر مؤول هو مفعول به منصوب بعد : « ما أفعل » ومجرور ب « الباء » بعد : « أفعل » . ففي مثل : كاد الكذب يهلك صاحبه ، نقول : ما أسرع ما كاد الكذب يهلك صاحبه . . . وهكذا . . . هذه هي الطرائق الموصلة للتّعجب إذا كان الفعل غير مستوف للشروط . أما إذا كان مستوفيا للشروط كلها فإن الصيغتين القياسيتين « 3 » تؤخذان منه مباشرة . ولا مانع من التعجب منه بالطريق غير المباشر أيضا ؛ وذلك بالإتيان بفعل آخر مناسب . ( نحو : حسن - قبح - قوى - وغيرها من الأفعال الثلاثية التي تناسب المراد ) ، ثم نأخذ منه الصيغة التعجبية ، ونجعل بعدها مصدر الفعل المستوفى للشروط ، إمّا منصوبا بعد « ما أفعل » وإمّا مجرورا بالباء بعد « أفعل » ، ففي مثل : برع الذكي ، وسبق أنداده ، نقول : ما أعظم براعة الذكي ! ، وما أوضح سبقه أنداده ! أو أعظم ببراعة الذكىّ ! وأوضح بسبقه أنداده . . . فليس من اللازم - والفعل مستوف للشروط - أن نأخذ
--> ( 1 ) انظر تخطئة هذا الرأي في رقم 1 من هامش ص 350 . ( 2 ) في ص 350 . ( 3 ) وهناك الصيغ المشار إليها في « ج » من ص 347 .